المقريزي
794
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزو تربط فيه الخيل ، ولكنّه انتظار الصّلاة بعد الصّلاة . فالرّباط جهاد النفس ، والمقيم في الرّباط مرابط مجاهد نفسه . واجتماع أهل الرّبط إذا صحّ على الوجه الموضوع له الرّبط ، وتحقّق أهل الرّبط بحسن المعاملة ورعاية الأوقات وتوقّي ما يفسد الأعمال ويصحّح الأحوال ، عادت البركة على العباد والبلاد . وشرائط سكّان الرّباط قطع المعاملة مع الخلق ، وفتح المعاملة مع الحقّ ، وترك الاكتساب اكتفاء بكفالة مسبّب الأسباب ، وحبس النفس عن المخالطات ، واجتناب التّبعات ، ومواصلة الليل والنهار بالعبادة متعوّضا بها عن كلّ عادة ، والاشتغال بحفظ الأوقات ، وملازمة الأوراد ، وانتظار الصّلوات ، واجتناب الغفلات ، ليكون بذلك مرابطا مجاهدا « 1 » . والرّباط هو بيت الصّوفيّة ومنزلهم « a » ، ولكلّ قوم دار ، والرّباط دارهم ، وقد شابهوا أهل الصّفّة في ذلك . فالقوم في الرّباط مرابطون متّفقون على قصد واحد وعزم واحد وأحوال متناسبة ، ووضع الرّباط لهذا المعنى « 2 » . قال كاتبه « b » : ولاتّخاذ الرّبط والزّوايا أصل من السّنّة ، وهو أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتّخذ لفقراء الصّحابة ، الذين لا يأوون إلى أهل ولا مال ، مكانا من مسجده كانوا مقيمين به « c » ، عرفوا بأهل الصّفّة .
--> ( a ) في عوارف المعارف : ومضربهم . ( b ) بولاق : مؤلّفه . ( c ) بولاق : يقيمون فيه . ( 1 ) السهروردي : عوارف المعارف 100 - 101 . ففي الحديث : « ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا وترفع به الدّرجات » . قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « إشباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة ، فذلكم الرّباط » . ( نفسه 101 ؛ النعيمي : الدّارس في تاريخ المدارس 2 : 195 ) . ( 2 ) السهروردي : عوارف المعارف 102 وقارن مع النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 2 : 195 ، وفيه أنّ العلماء لم يتعرّضوا للفرق بين الخانكاه وبين الزّاوية والرّباط ، وهو المكان المسبّل للأفعال الصّالحة والعبادة . وانظر مقال دونالد ليتل